أثق تمامًا لو أن كل مسئول فى الدولة حرص على التواصل مع الإعلام، وشرح للناس حقائق الأمور، وتحدث كما يتحدث الرئيس عبدالفتاح السيسى فى المناسبات المختلفة، لتم سد الكثير من الفجوات فى عملية بناء الوعي، إذ أن جانبًا كبيرًا مما يعانيه المجتمع يكمن فى عدم التواصل الفعال والسريع بين المسئول ورجل الشارع.
لا أبالغ إن قلت إن الطريقة التى تحدث بها الرئيس السيسى فى الاحتفال بتخريج الدفعة السادسة من شباب الهيئات القضائية الذين أتموا دورتهم التدريبية فى الأكاديمية العسكرية المصرية ـ الخميس 17/9 ـ تعد نموذجًا ودرسًا إعلاميًا رفيع المستوى فى كيفية مخاطبة الرأى العام بطريقة تحترم عقل المتلقى.
تحدث الرئيس السيسى حديث العقل والقلب، وكانت كلماته فى شرح فكرة تأهيل الخريجين واضحة، وعبرت كلمات الرئيس عن رؤية واضحة وحملت رسائل شديدة الأهمية، ولهذا وصلت كلماته إلى قلوب وعقول الملايين واضحة دون لبس أو غموض، فالصراحة أقرب وأقصر طريق للناس.
نجح الرئيس فى أن يقدم السهل الممتنع، وطرح شرحًا جمع بين العمق والسهولة والوضوح فى آن واحد لفكرة إلحاق الخريجين بالدورات التدريبية بالأكاديمية قبل أن يُسمح لهم بخوض غمار العمل العام بالمجتمع بكل تعقيداته وإشكالياته، فوضع النقاط فوق الحروف من خلال التالى:
1 - الفكرة ذاتها:
وتكمن فى أن الأكاديمية تُعد معبرًا لتولى الوظائف فى الدولة من خلال تطبيق معايير واحدة صادقة لا تحابى ولا تجامل «الكل زى بعضه»، وأوضح الرئيس أن المعايير الأخرى فى السنوات السابقة «استبيحت»، ولا تعبر عن أوزان حقيقية فإذا كنا نتكلم عن إصلاح حقيقى لمؤسساتنا لابد من مسار هادئ وحريص يحقق ذلك الهدف.
2 - التحدى القائم:
إن الإلحاح من أجل إسقاط الدولة لن ينتهى. «أوعوا تفتكروا إن اللى حصل فى 2011 و2012 و2013 انتهى وخطته توقفت .. المسارات تتغير» والتحدى مستمر.
3 - الهدف:
تستهدف دورات الأكاديمية منح مؤسسات الدولة فرصة لكى تتعايش مع بعضها البعض، بدلا من المسارات المنفصلة، بحيث تُتاح الفرصة للخريج لأن يرى غيره، ويتعايش مع بقية وظائف الدولة، بما يحقق المزيد من التماسك والتفاهم.
4 - والمطلوب:
شدد الرئيس على ضرورة أن يبقى الشعب منتبهًا لذلك وواعيًا له، والوعى لا يرتبط فقط بالمسئولين والإعلاميين والمفكرين، بل «المسئولية دى علينا كلنا، لكل إنسان فى مصر، لأنها فى النهاية بلدنا التى نخلى بالنا منها».
5 ـ القيمة الأخلاقية:
وتبقى القيمة الأخلاقية الكبرى التى شدد عليها الرئيس بوضوح حين حذر من «الاستعلاء»، سواء بالمناصب أو الوظائف أو بالتدين أو بالشعور بالاستقامة أو بكافة صور الاستعلاء.
لا يخفى على أحد أن فكرة هذه الدورات كانت تعرضت للغط وسوء فهم خلال الفترات الماضية، ومن هنا تكمن قيمة وأهمية ما شرحه الرئيس السيسى فى أنه قدم الفكرة بوضوح فى إطار فلسفة أوسع تستهدف إصلاح مؤسسات الدولة.
ويبقى «الإعلام» الذى يقدمه الرئيس السيسى حين يتحدث، نموذجًا يُقتدى به لكل شخص يتولى أمانة المسئولية أيًا كان موقعه.