مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

إعلام‭ ‬الرئيس

 

أثق‭ ‬تمامًا‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مسئول‭ ‬فى‭ ‬الدولة‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الإعلام،‭ ‬وشرح‭ ‬للناس‭ ‬حقائق‭ ‬الأمور،‭ ‬وتحدث‭ ‬كما‭ ‬يتحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬فى‭ ‬المناسبات‭ ‬المختلفة،‭ ‬لتم‭ ‬سد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفجوات‭ ‬فى‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬الوعي،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬جانبًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬مما‭ ‬يعانيه‭ ‬المجتمع‭ ‬يكمن‭ ‬فى‭ ‬عدم‭ ‬التواصل‭ ‬الفعال‭ ‬والسريع‭ ‬بين‭ ‬المسئول‭ ‬ورجل‭ ‬الشارع‭.‬

لا‭ ‬أبالغ‭ ‬إن‭ ‬قلت‭ ‬إن‭ ‬الطريقة‭ ‬التى‭ ‬تحدث‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬فى‭ ‬الاحتفال‭ ‬بتخريج‭ ‬الدفعة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬شباب‭ ‬الهيئات‭ ‬القضائية‭ ‬الذين‭ ‬أتموا‭ ‬دورتهم‭ ‬التدريبية‭ ‬فى‭ ‬الأكاديمية‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬ـ‭ ‬الخميس‭ ‬17‭/‬9‭ ‬ـ‭ ‬تعد‭ ‬نموذجًا‭ ‬ودرسًا‭ ‬إعلاميًا‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬فى‭ ‬كيفية‭ ‬مخاطبة‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬بطريقة‭ ‬تحترم‭ ‬عقل‭ ‬المتلقى‭. ‬
تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬حديث‭ ‬العقل‭ ‬والقلب،‭ ‬وكانت‭ ‬كلماته‭ ‬فى‭ ‬شرح‭ ‬فكرة‭ ‬تأهيل‭ ‬الخريجين‭ ‬واضحة،‭ ‬وعبرت‭ ‬كلمات‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وحملت‭ ‬رسائل‭ ‬شديدة‭ ‬الأهمية،‭ ‬ولهذا‭ ‬وصلت‭ ‬كلماته‭ ‬إلى‭ ‬قلوب‭ ‬وعقول‭ ‬الملايين‭ ‬واضحة‭ ‬دون‭ ‬لبس‭ ‬أو‭ ‬غموض،‭ ‬فالصراحة‭ ‬أقرب‭ ‬وأقصر‭ ‬طريق‭ ‬للناس‭.‬

نجح‭ ‬الرئيس‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬السهل‭ ‬الممتنع،‭ ‬وطرح‭ ‬شرحًا‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬العمق‭ ‬والسهولة‭ ‬والوضوح‭ ‬فى‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬لفكرة‭ ‬إلحاق‭ ‬الخريجين‭ ‬بالدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬بالأكاديمية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُسمح‭ ‬لهم‭ ‬بخوض‭ ‬غمار‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬بالمجتمع‭ ‬بكل‭ ‬تعقيداته‭ ‬وإشكالياته،‭ ‬فوضع‭ ‬النقاط‭ ‬فوق‭ ‬الحروف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التالى‭:‬
1‭ - ‬الفكرة‭ ‬ذاتها‭:‬
‭ ‬وتكمن‭ ‬فى‭ ‬أن‭ ‬الأكاديمية‭ ‬تُعد‭ ‬معبرًا‭ ‬لتولى‭ ‬الوظائف‭ ‬فى‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطبيق‭ ‬معايير‭ ‬واحدة‭ ‬صادقة‭ ‬لا‭ ‬تحابى‭ ‬ولا‭ ‬تجامل‭ ‬‮«‬الكل‭ ‬زى‭ ‬بعضه‮»‬،‭ ‬وأوضح‭ ‬الرئيس‭ ‬أن‭ ‬المعايير‭ ‬الأخرى‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬‮«‬استبيحت‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أوزان‭ ‬حقيقية‭ ‬فإذا‭ ‬كنا‭ ‬نتكلم‭ ‬عن‭ ‬إصلاح‭ ‬حقيقى‭ ‬لمؤسساتنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬هادئ‭ ‬وحريص‭ ‬يحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭.‬
2‭ - ‬التحدى‭ ‬القائم‭: ‬
إن‭ ‬الإلحاح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إسقاط‭ ‬الدولة‭ ‬لن‭ ‬ينتهى‭. ‬‮«‬أوعوا‭ ‬تفتكروا‭ ‬إن‭ ‬اللى‭ ‬حصل‭ ‬فى‭ ‬2011‭ ‬و2012‭ ‬و2013‭ ‬انتهى‭ ‬وخطته‭ ‬توقفت‭ .. ‬المسارات‭ ‬تتغير‮»‬‭ ‬والتحدى‭ ‬مستمر‭.‬
3‭ - ‬الهدف‭:‬
‭ ‬تستهدف‭ ‬دورات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬منح‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬فرصة‭ ‬لكى‭ ‬تتعايش‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬المنفصلة،‭ ‬بحيث‭ ‬تُتاح‭ ‬الفرصة‭ ‬للخريج‭ ‬لأن‭ ‬يرى‭ ‬غيره،‭ ‬ويتعايش‭ ‬مع‭ ‬بقية‭ ‬وظائف‭ ‬الدولة،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التماسك‭ ‬والتفاهم‭.‬
4‭ - ‬والمطلوب‭:‬
‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الشعب‭ ‬منتبهًا‭ ‬لذلك‭ ‬وواعيًا‭ ‬له،‭ ‬والوعى‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬بالمسئولين‭ ‬والإعلاميين‭ ‬والمفكرين،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬المسئولية‭ ‬دى‭ ‬علينا‭ ‬كلنا،‭ ‬لكل‭ ‬إنسان‭ ‬فى‭ ‬مصر،‭ ‬لأنها‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬بلدنا‭ ‬التى‭ ‬نخلى‭ ‬بالنا‭ ‬منها‮»‬‭.‬
5‭ ‬ـ‭ ‬القيمة‭ ‬الأخلاقية‭:‬
وتبقى‭ ‬القيمة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬الكبرى‭ ‬التى‭ ‬شدد‭ ‬عليها‭ ‬الرئيس‭ ‬بوضوح‭ ‬حين‭ ‬حذر‭ ‬من‭ ‬‮«‬الاستعلاء‮»‬،‭ ‬سواء‭ ‬بالمناصب‭ ‬أو‭ ‬الوظائف‭ ‬أو‭ ‬بالتدين‭ ‬أو‭ ‬بالشعور‭ ‬بالاستقامة‭ ‬أو‭ ‬بكافة‭ ‬صور‭ ‬الاستعلاء‭.‬

لا‭ ‬يخفى‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬هذه‭ ‬الدورات‭ ‬كانت‭ ‬تعرضت‭ ‬للغط‭ ‬وسوء‭ ‬فهم‭ ‬خلال‭ ‬الفترات‭ ‬الماضية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكمن‭ ‬قيمة‭ ‬وأهمية‭ ‬ما‭ ‬شرحه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬فى‭ ‬أنه‭ ‬قدم‭ ‬الفكرة‭ ‬بوضوح‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬فلسفة‭ ‬أوسع‭ ‬تستهدف‭ ‬إصلاح‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬
ويبقى‭ ‬‮«‬الإعلام‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬يقدمه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬حين‭ ‬يتحدث،‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُقتدى‭ ‬به‭ ‬لكل‭ ‬شخص‭ ‬يتولى‭ ‬أمانة‭ ‬المسئولية‭ ‬أيًا‭ ‬كان‭ ‬موقعه‭.‬